السيد محمد باقر الموسوي

472

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

بذلك ، ولو كانت في يدها لكفاها ذلك عن دعوى النحلة ، والإستدلال بآيات الإرث . وفي المستندات الشيعيّة للقضيّة جواب عن هذا الاعتراض ، لأنّها تنقل احتجاج أهل البيت عليهم السّلام بذلك على الخليفة ، غير أنّنا لا نريد دراسة المسألة على ضوء شيء منها . ولكن ينبغي أن نلاحظ أنّ فدكا أرضا مترامية الأطراف ، وليس شأنها شأن التوافه من الأملاك والمختصّات الصغيرة الّتي تنضح حيازة مالكها لها بأدنى ملاحظة . فإذا افترضنا أنّ فدكا كانت في يد فاطمة عليها السّلام يتعهدها وكيلها الّذي يقوم بزراعتها ، فمن يجب أن يعرف ذلك من الناس غير الوكيل ؟ ونحن نعلم أنّ فدكا لم تكن قريبة من المدينة ليطلع أهلها على شؤونها ، ويعرفوا من يتولّاها ، فقد كانت تبعد عنها بأيّام ، كما أنّها قرية يهوديّة ، وليست في محيط إسلامي لتكون حيازة فاطمة عليها السّلام لها معروفة بين جماعة المسلمين . فماذا كان يمنع الزهراء عليها السّلام عن الإعتقاد بأنّ الخليفة سوف يطالبها بالبيّنة على أنّ فدكا في يدها إذا ادّعت ذلك ، كما طالبها على النحلة ما دام في نظرها مسيرا في الموقف بقوّة طاغية من هواه لا تجعله يعترف بشيء . وكان من السهل في ذلك اليوم أن تبتلع الحوت وكيل فاطمة عليها السّلام على فدك أو أيّ شخص له اطّلاع على حقيقة الأمر ، كما ابتلعت أبا سعيد الخدري فلم يرو النحلة ، وقد حدث بها بعد ذلك ، كما ورد في طريق الفريقين . أو تقتله الجنّ ، كما قتلت سعد بن عبادة ، وأراحت الفاروق « 1 » .

--> ( 1 ) وقد جاءت الرواية مصرّحة بأنّ عمر أرسل رسولا إلى سعد ليقتله إن لم يبايع ، فلمّا أبي سعد قتله الرسول ، راجع عقد الفريد : 3 / 63 .